الواحدي النيسابوري
157
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقوله تعالى : وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ فيه معنى التّهديد ، أي عليم بمجازاتهم . وفي هذه الآية أبين دلالة على صدق نبيّنا محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، لأنّه أخبر عن اللّه : أنّهم لا يتمنّون الموت ، ثم لم يرو - مع حرصهم على تكذيبه - أنّ أحدا أتاه ، وقال : يا محمد أنا أشتهي الموت ، وأتمنّاه ، لأنّهم علموا أنّهم لو تمنّوا الموت لم يبق منهم صغير ولا كبير إلّا مات ، فكان إحجابهم عن ذكر الموت دليلا على عنادهم الحقّ ، وتكذيب من يعرفون صدقه . 96 - قوله تعالى : وَلَتَجِدَنَّهُمْ دخلت اللام والنّون ، لأنّ القسم مضمر تقديره : واللّه لتجدنّهم . يعنى : علماء اليهود الذين « 1 » كتموا أمر محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ ؛ لأنّهم علموا أنّهم صائرون / إلى النار إذا ماتوا . ومعنى « الحرص » : شدّة الطّلب . وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أي : وأحرص من الذين أشركوا « 2 » . ومعنى « الإشراك » : عبادة غير اللّه مع اللّه ؛ وهو أن يجعل عبادته مشتركة بين اللّه وغيره . قال أبو العالية والربيع : أراد ب ( الَّذِينَ أَشْرَكُوا ) : المجوس « 3 » ؛ وإنّما وصفوا بالإشراك ، لأنّهم يقولون : ب « النّور والظّلمة ، ويزدان ، وأهرمن » ؛ وهم موصوفون بالحرص على الحياة ، ولهذا جعلوا التّحيّة بينهم : « زه هزار سال » « 4 » ؛ أي عش ألف سنة .
--> ( 1 ) ب : « والذين كتموا » . ( 2 ) على ما في ( معاني القرآن للفراء 1 : 62 ) و ( تفسير الطبري 2 : 370 ) بزيادة قوله : « على الحياة » . ( 3 ) كما في ( تفسير الطبري 2 : 371 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 184 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 34 ) و ( البحر المحيط 1 : 313 ) . ( 4 ) « زه » معناها في العربية : عش ، و « هزار » معناها : ألف ، و « سال » معناها : سنة » ( حاشية معاني القرآن للفراء 1 : 63 ) .